الشوكاني

344

نيل الأوطار

عن قول أبي سعيد الذي علقه البخاري ووصله عبد الرزاق بلفظ : السلم بما يقوم به السعر ربا ، ولكن السلف في كيل معلوم إلى أجل وقد اختلف الجمهور في مقدار الاجل فقال أبو حنيفة : لا فرق بين الاجل القريب والبعيد ، وقال أصحاب مالك : لا بد من أجل تتغير فيه الأسواق وأقله عندهم ثلاثة أيام ، وكذا عند الهادوية ، وعند ابن القاسم خمسة عشر يوما ، وأجاز مالك السلم إلى العطاء والحصاد ومقدم الحاج ، ووافقه أبو ثور ، واختار ابن خزيمة تأقيته إلى الميسرة واحتج بحديث عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث إلى يهودي : ابعث إلي ثورين إلى الميسرة وأخرجه النسائي وطعن ابن المنذر في صحته ، وليس في ذلك دليل على المطلوب ، لأن التنصيص على نوع من أنواع الاجل لا ينفي غيره . وقال المنصور بالله : أقله أربعون يوما ، وقال الناصر : أقله ساعة ، والحق ما ذهبت إليه الشافعية من عدم اعتبار الاجل لعدم ورود دليل يدل عليه ، فلا يلزم التعبد بحكم بدون دليل . وأما ما يقال من أنه يلزم مع عدم الاجل أن يكون بيعا للمعدوم ولم يرخص فيه إلا في السلم ، ولا فارق بينه وبين البيع إلا الاجل ، فيجاب عنه بأن الصيغة فارقة وذلك كاف . ( واعلم ) أن للسلم شروطا غير ما اشتمل عليه الحديث مبسوطة في كتب الفقه ، ولا حاجة لنا في التعرض لما لا دليل عليه ، إلا أنه وقع الاجماع على اشتراط معرفة صفة الشئ المسلم فيه على وجه يتميز بتلك المعرفة عن غيره . وعن عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى قالا : كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى ، قيل : أكان لهم زرع أو لم يكن ؟ قالا : ما كنا نسألهم عن ذلك رواه أحمد والبخاري . وفي رواية : كنا نسلف على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزيت والتمر وما نراه عندهم رواه الخمسة إلا الترمذي . وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره رواه أبو داود وابن ماجة . وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أسلف شيئا فلا يشرط على صاحبه غير قضائه وفي لفظ : من أسلف في شئ فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو رأس ماله رواهما الدارقطني . واللفظ الأول دليل امتناع الرهن والضمين فيه ، والثاني بمنع الإقالة في البعض .